مقترح اجابة على اختبار في المجال البيداغوجي دورة شتنبر 2012

هدا مقترح اجابة احد الاساتدة الناجحين في الامتحان المهني لولوج الدرجة الاولى . للاطلاع على أسئلة الامتحان المرجو زيارة الرابط التالي : اختبار في المجال البيداغوجي والممارسة المهنية درجة أولى 2012.
الاجابة : عند بنائي للوضعية المشكلة التي طلبت مني، و التي تتناول قضية من قضايا التمييز ضد المرأة، سأستحضر الاعتبارات التالية و سأضعها في حسباني و أنا أخطط للوضعية و أدبّرها مع المتعلمين:

 أـ الاختيارات المؤسساتية الرسمية:

1) التوجهات العامة للميثاق الوطني للتربية و التكوين التي تهم قضايا المرأة:

 ـ الارتكاز على قيم العقيدة الإسلامية و الهوية الوطنية و قيم حقوق الإنسان و مبادئها الكونية، و التي تستهـدف تكوين المواطن الواعي بحقوقه و واجباته،المتسم بالاعتدال و التسامح و قبول الاختلاف...
ـ احترام المبادئ و الحقوق المصرح بها للطفل و المرأة و الإنسان، تماشيا مع المواثيق و المعاهدات الدولية المصادق عليها من طرف بلادنا.
ـ تحقيق مبدأ المساواة و الإنصاف و تكافؤ الفرص بين المواطنين ،إناثا و ذكورا، و حق الجميع في التعليم، في المدن و البوادي.

 2) التوجهات العامة التي تطرحها الوثيقة الإطار للتوجهات و الاختيارات:

 ـ العلاقة التفاعلية بين المدرسة و المجتمع، باعتبار الأولى (المدرسة) محرك أساسي لقاطرة المجتمع.
ـ الدور الرئيس للمدرسة في تكوين شخصية المتعلم(ة) و تحقيق توازنها القائم على معرفة الذات و الدين و الوطن، و استيعاب إنتاجات الفكر الإنساني بمختلف تجلياته.
ـ تربية المتعلمين على ممارسة المواطنة و الديمقراطية....

 3) مضامين المذكرات و الدلائل الخاصة بحقوق الإنسان و الطفل و المرأة:

 لقد قامت وزارة التربية الوطنية بتجسيد و ترجمة التوجهات العامة التي أشرت لبعضها في معرض جوابي على السؤالين السابقين من خلال إصدار سلسلة من المذكرات و الدلائل الخاصة بحقوق الإنسان و الطفل و المرأة. و أُورِدُ منها ما يلي:

 أ) المذكرات: 

 ـ المذكرة الصادرة في أكتوبر 2002 في شأن تعميم منهاج التربية على حقوق الإنسان.
ـ المذكرات الصادرة في شأن إحداث و تفعيل الأندية التربوية باعتبارها مجالا خصبا للتربية على القيم و المبادئ.
ـ المذكرات المتعلقة بالاحتفال بالمناسبات العالمية كـ: اليوم العالمي للطفل، اليوم العالمي للمرأة ، اليوم العالمي لحقوق الإنسان....

 ب) الدلائل:

 ـ دليل اتفاقية حقوق الطفل، الذي أصدرته وزارة التربية الوطنية مستهدفة من وراءه تعريف المتعلمين بأصناف حقوق الطفل التي أقرتها هيأة الأمم المتحدة و صادق عليها المغرب (حقوق البقاء ، حقوق النمو ، حقوق المشاركة).
ـ دليل الحياة المدرسية الصادر عن مديرية التقويم و تنطيم الحياة المدرسية في غشت 2008. و الذي توخى تطوير الحياة المدرسية و بلورة مهامها و أدوارها لتسهم المؤسسات التعليمية في تحقيق الإصلاح التربوي المنشود.
ـ دليل الأندية التربوية الصادر عن مديرية المناهج و الحياة المدرسية في غشت 2009 ، و الرامي إلى ترسيخ ثقافة العمل التطوعي و ممارسة المواطنة ... لدى المتعلمين.

 4) مفهوم مقاربة النوع الاجتماعي: 

 نقصد به في الإطار اللغوي "الجنس " (ذكر / أنثى)، و في الإطار الاصطلاحي هي مقاربة تهدف إلى طرح موضوع العلاقة بين الجنسين على مستوى المكانات و الأدوار الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية ... بموضوعية علمية تتوخى بالدرجة الأولى تجاوز التمييز القائم على الجنس.

  ب ـ الدعامات الديداكتيكية:

 1) الدعامات الديداكتيكية الممكن اعتمادها:

 لبناء الوضعية المشكلة المطلوبة مني ، و التي تتناول قضية من قضايا التمييز ضد المرأة، يمكنني الاعتماد على مجموعة من الدعامات الديداكتيكية المختلفة، و سأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
ـ مشهد حواريّ بين أب و ابنته، تُبْدي فيه الطفلة (باعتبارها امرأة الغد) رغبتها بمتابعة دراستها الإعدادية مثل أخيها، و لكنها تصطدم برفض الأب.
ـ تقديم نص لحالة ، مستقاة من الواقع أو من الخيال، مضمونها يكرّس التمييز بين الولد/الرجل و البنت/المرأة بسبب الجنس.
ـ اقتراح أمثال شعبية متداولة على اللسان المغربي الدارج،و التي تحطّ من قدر المرأة(كقولهم "شَاوْرْهَا و َ لَا تعْمَلْ بْريّها ")
ـ نصوص دينية (قرآن كريم، أحاديث نبوية)، أو نصوص قانونية وطنية أو دولية تتناول قضية التمييز.

 2) ملاءمة الوضعية المشكلة :

 يمكنني أن ألائم بين هذه الوضعية و أنشطة المواد الدراسية، بأن أوظفها مع متعلمي السنة السادسة من التعليم الابتدائي في مكوّن التربية على المواطنة، لا سيما في درس " معنى عدم التمييز " الذي يندرج في برنامج هذه السنة. و ذلك بأن أكيّف قضية " التمييز ضدّ المرأة " (و هي قضية تبدو لي أكبر من المستوى الإدراكيّ لمتعلمي المرحلة الابتدائية)، و سأتصرّف فيها لأجعلها مناسبة لفئتهم العمرية و قدراتهم العقلية، و للوسط القروي الذي ينتمون له. و هكذا، فإنني سأقترح على تلامذتي مناقشة وضعية مشكلة تتمحور حول إقدام العديد من الآباء في الوسط القروي على منع بناتهم من إتمام دراستهن ( الالتحاق بالمرحلة الثانوية الإعدادية ) مباشرة بعد حصولهن على شهادة الدروس الابتدائية، متذرّعين في ذلك بأن الفتاة مخلوق ضعيف لا يستطيع حماية نفسه بنفسه، و بأن مآلها هو بيت الزوجية، و مهمتها الأولى هي تحمل الأعباء المنزلية !.... و في مقابل ذلك، نجد نفس الآباء، و في تناقض صارخ، يُسَابقون الزمن من أجل تقديم طلبات الحصول على منح دراسية لأبنائهم الذكور فور ظهور نتائج السنة السادسة ، بل حتى قبل ذلك في بعض الأحيان، حرصا منهم على تمكينهم من متابعة مسارهم الدراسيّ.... مما يعكس بِجلاء تمييزا مُجْحِفًا في حق الفتيات بسبب جنسهنّ.

 ج ـ التدابير البيداغوجية:

 1) الصراع السوسيومعرفي:

 إن الوضعية المشكلة التي اقترحتها أعلاه من شأنها أن تحدث صراعا سوسيومعرفيا لدى المتعلمين ،ذكورا و إناثا ،بحيث سرعان ما ستصطدم مكتسباتهم الثقافية و قناعاتهم / مُسَلَّماتُهم الشخصية التي تشرّبوها من محيطهم و نَهلُوها من مَعِينِ العادات و التقاليد و الأعراف التي تُرسخ التمييز بين البنت و الولد، ستصطدم بواقع النصوص الدينية و القوانين الوطنية و الدولية، التي تُجْمِعُ على ضرورة المساواة بين الأفراد (بغض النظر عن جنسهم) في الحقوق و الواجبات، و بالتالي ، فالمتعلم (ة) سيضع الأحكام المتداولة في المجتمع القروي، و التي تنتصر للقيم الذكورية، و تبخّس من مكانة الفتاة و ترمقها بنطرة دونية. سيضعها موضع شكّ و تساؤل، ليستخلص في النهاية عدم صواب مثل تلك الأحكام الجاهزة و يتبنى موقفا إيجابيا تجاه الاختلافات الطبيعية بين الأفراد (الجنس،الأصل،الدين،الثروة،العجز الصحي...). 

 2) أشكال التنشيط المفترضة: 

هناك عدة أشكال للتنشيط التي يمكنني اعتمادها لجعل التلميذ في مركز النشاط مثل: دراسة الحالة، حلقة النقاش، الزوبعة الذهنية، طريقة الجدال ....و سأكتفي هنا بالنموذجين الأولين مع قليل من التفصيل:
 أ) ـ دراسة الحالة:
 و هي تقنية بيداغوجية من تقنيات التنشيط، ترتكز على دراسة حالة شخص أو جماعة أو ظاهرة معينة،واقعية أو مستوحاة من الواقع أو من الخيال. و هي من الأشكال التنشيطية التي تمنح المتعلمين دورا مركزيا عن طريق الأخذ بمبدأيْ التعلم الذاتي و التعلم الجماعي.و تدرّبهم على تشخيص المشاكل و تحليلها و اقتراح الحلول المناسبة لها . و سأعتمد في تدبير هذه التقنية المراحل التالية:

المرحلة الأولى: (الاكتشاف) ـ اقتراح نص لحالة تجسّد التمييز بين الولد و البنت (انطر مثال المشهد الحواري / الحالة المقدمة في سياق الجواب عن الدعامات الديداكتيكية) ـ تشكيل مجموعات للعمل ( تقوم كل مجموعة باختيار مسيّر و مقرّر لها ) ـ يقوم مسيّر كل مجموعة بقراءة نص الحالة، و تناقش المجموعة وقائع الحالة لتحديد المشكل المطروح.

المرحلة الثانية: (إثارة رد الفعل)
يبرز فيها المتعلمون تجليات المشكلة المطروحة في الحالة و انعكاساتها، ثم يعبرون عن مواقفهم منها.

المرحلة الثالثة: ( الفعل) تقترح كل مجموعة الحلول المناسبة للمشكل المطروح، و ذلك في ضوء القوانين الحامية للطفل (ة).

المرحلة الرابعة : (التعميم) يعرض مقرّرو المجموعات نتائج دراسة الحالة، و ذلك بهدف التقاسم و إبداء الرأي و الاستنتاج.

 ب)ـ حلقة النقاش:
و هي نشاط تربوي يفسح المجال أمام المتعلمين لمناقشة موضوع أو قضية أو مشكلة بهدف تبادل الرأي حولها (قضية) أو إيجاد حلول لها ( مشكلة ). و من فوائدها أنها تُكسب المتعلمين الجرأة على التعبير بحرية و تعليل الرأي و الدفاع عنه ، و تعلّمهم حُسْن الإنصات للآخرين و تقدير آرائهم في احترام متبادل لقواعد النقاش المتفق عليها. كما أنها تكسبهم القدرة على العمل في إطار الجماعة من أجل الوصول إلى توافقاتٍ و حلول وسطى. و لتدبير هذه التقنية سأسلك الخطوات التالية:

ـ تنظيم القسم إما بشكل دائري أو نصف دائري، لما في ذلك من تسهيل للتواصل و تبادل الرأي،
ـ تحديد الموضوع الذي سيثار حوله النقاش، (التمييز بين البنت و الولد بسبب الجنس)
ـ اختيار مسير (منشط) و مقرر الحلقة في إطار توزيع المهام: المسير أو المنشط: يكون له دور توزيع الكلمة على المتدخلين، و تنظيم النقاش، و السهرعلى عدم الخروج عن الموضوع و احترام قواعد النقاش، و المقرر يسجل التدخلات و يلخص في الأخير مختلف الآراء المعبر عنها من أجل عرضها في شكل تقرير.
ـ الاتفاق أو التذكير بقواعد النقاش: و هي عبارة عن ضوابط من شأنها أن تمكن من تنظيم النقاش و تعطي كل مشارك حقه / واجبه في التعبير و الإنصات لرأي الآخرين. و من قواعد النقاش أذكر:حق الجميع في أخذ الكلمة
– عدم الخروج عن الموضوع – الحصول على الإذن من المسير قبل التدخل – احترام مدة التدخل – الإنصات للآخرين و عدم مقاطعتهم .....

و يستحسن هنا أن أسجّل قواعد النقاش على ورقة كبيرة و أعلقها في مكان مناسب بالقسم للإحالة إليها كلما اقتضى الأمر ذلك. كما يمكنني في هذا الإطار أن أستعمل تقنية الميكروفون السحري من أجل تنظيم النقاش، و تتمثل في استعمال أي أداة متوفرة في القسم (مسطرة مثلا )، و لا يحق لأي أحد أن يتدخل دون أن يكون قد سمح له بتسلم الأداة من طرف المسير.

ـ ممارسة حلقة النقاش وفق القواعد المتفق عليها. ـ تقديم المقرر للخلاصات : الآراء المعبر عنها و إبراز مدى توافقها أو تعارضها ....

‏ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق